السيد محمد الصدر
12
ما وراء الفقه
ثالثا : إن العقد اللفظي فيها غير ضروري كأكثر المعاملات الأخرى ، فإنها تصح بالمعاطاة ، فهي مما يكفي فيها مجرد الدفع إلى الآخر . بلا حاجة إلى الالتفات إلى أية مفاهيم إضافية . رابعا : أن مدة الوديعة ، غير مسجلة شرعا ، يعني لا يختلف فيها القليل والكثير . من دقيقة واحدة أو أقل إلى مئة سنة أو أكثر . وهذا يعني أنك إن أخذت شيئا من يد صديقك في الشارع ، لتراه أو لتسأله عن تفاصيله . فإنه يبقى وديعة عندك إلى حين إرجاعها إلى مالكها ولو بعد دقيقة واحدة . خامسا : أنه لا دليل على لزوم قصد الوديعة في صدق الوديعة وترتب أحكامها . كل ما في الأمر أن المالك أن دفع ما يملكه باختياره إلى غيره كان وديعة . وان كان بغير اختياره كان أمانة شرعية كما سيأتي . ففي المثال السابق لو دفع الفرد ما في يده إلى صاحبه ليراه كان وديعة إلى حين إرجاعه ولو بعد دقيقة ، ويشمله أحكامها من عدم لزوم الدفع إلى المالك ما لم يطالب به وغيره . سادسا : قد يقال : إن من الشرائط المهمة في الوديعة فقهيا تحديد المدة ، وفي حدود ما ذكرناه من الوديعة بالمعاطاة ونحو ذلك ، لا يوجد ذلك ، فكيف تصح الوديعة . وجوابه : أنه لا دليل على وجوب تحديد المدة في صحة الوديعة ، إطلاقا . وإنما تكون منوطة إما بمطالبة المالك أو بانتهاء المدة إن وجدت . نعم ، لو كانت ذات مدة كان الالتزام بها راجحا ، لأن من الظلم للمالك تأخير ما له عنده ، كما أنه من الظلم للودعي الاستمرار عنده بعد المدة . وعدم وجود الدليل على المدة ، يقتضي عدم كونه حجة . بمعنى أنه من الممكن التأخير عنه أو التقديم عليه ، بغض النظر عن المسؤولية الأخلاقية المشار إليها .